نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

42

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الرحمن بن حفص عن عاصم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « سبعة يظلهم اللّه تعالى يوم القيامة في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجل كان قلبه معلقا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في اللّه تعالى اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل ذكر اللّه عز وجل خاليا ففاضت عيناه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما فعلت يمينه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف اللّه عز وجل » واللّه سبحانه وتعالى أعلم باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد . حدثنا فارس بن مردويه ، حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا علي بن عاصم تلميذ أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم قال : قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه : إن اللّه تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن إذا أظهرت المعاصي فلم ينكروا فقد استحق القوم جميعا العقوبة . وذكر أن اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه الصلاة والسّلام « إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ قال إنهم لم يغضبوا بغضبي وآكلوهم وشاربوهم » . روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه » وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل اللّه تعالى مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل اللّه تعالى مفاتيح الشر على يديه » يعني الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهو مفتاح للخير ومغلاق للشر وهو من المؤمنين كما قال اللّه تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فأما الذي يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف فهو من علامات المنافقين كما قال اللّه تعالى الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أفضل الأعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشنآن الفاسق : يعني بغضه ، فمن أمر بالمعروف فقد شدّ ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق . وروى سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا « أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ بمكة فقال : أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه ؟ قال نعم : قال فأيّ الأعمال أحب إلى اللّه تعالى ؟ قال الإيمان باللّه قال ثم ما ذا ؟ قال صلة الرحم ، قال ثم ما ذا ؟ قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال فأي الأعمال أبغض إلى اللّه سبحانه وتعالى ؟ قال الشرك باللّه . قال ثم ما ذا ؟ قال قطيعة الرحم ، قال ثم ما ذا ؟ قال ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . قال سفيان الثوري رحمه اللّه : إذا رأيت القارئ محببا في جيرانه محمودا عند إخوانه